المحقق البحراني

58

الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية

ورواه شيخنا الصدوق قدّس سرّه في كتاب ( العلل ) عن محمّد بن علي ماجيلويه عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن حمّاد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : " لا يحلّ " ( 1 ) الحديث . وأنت خبير بأن الكلام في هذا الخبر من حيث السند مفروغ منه عندنا على أي الروايتين كان ، فإن هذا الاصطلاح المبني عليه تضعيف أخبارنا أصل متزعزع الأركان ، متداعي البنيان ، قد خرج عنه مؤسسوه في غير موضع ومكان ؛ لضيق الخناق وإن أطالوا الكلام فيه وسوّدوا فيه الأوراق ، كما أوضحنا ذلك في جملة من مؤلَّفاتنا ، ولا سيما في مقدمات كتاب ( الحدائق الناضرة ) ( 2 ) وفّق اللَّه تعالى لإتمامه . فالطاعن في سنده وإن تمّ له في رواية ( التهذيب ) إلَّا إنه لا يتمّ له في رواية ( العلل ) ؛ لعدّ جملة من أساطين أصحابنا رجال هذا السند في الصحيح . على أنه من الظاهر البيّن الظهور أن الشيخ - رضوان اللَّه عليه - إنّما نقل أخبار كتبه من الأصول المحقّقة الثبوت والمعلومة الاتّصال بالأيمّة عليهم السّلام ، وإنّما يذكر الوسائط في الأسانيد إلى أصحاب الأصول تيمّنا وإخراجا للخبر عن قيد الإرسال ، كما نصّ على ذلك جملة من محقّقي علمائنا الأبدال ( 3 ) ؛ لأن الأصول في زمانه موجودة ، وحينئذ فالكلام في السند لا طائل تحته . بقي الكلام في متن الخبر ودلالته على التحريم ، فنقول : وجه الاستدلال بذلك أن لفظ " لا يحلّ " صريح في التحريم ؛ فإنّه المعنى المتبادر عند الإطلاق ، والتبادر أمارة الحقيقة ، كما نصّ عليه محقّقو علماء الأصول ( 4 ) . ويؤكَّده التعليل بالمشقّة

--> ( 1 ) علل الشرائع 2 : 315 / ب 385 ، ح 38 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 14 - 26 . ( 3 ) هداية الأبرار : 55 . ( 4 ) معالم الأصول : 128 ، الوافية في أصول الفقه : 60 .